عودة الكشافة العراقية للمحافل العربية والدولية اصبوحة شعرية لمجموعة شعراء المتنبي لوحات من الريف العالميكاتبات المستقبلاشكالية ملف الرياضيون الروادتداعيات انهيار برج التجارة العالميفريق تعلم اللغة الانكليزية التواصلي المؤسسات الدينية وصناعة الاعتدال خطاب صوري ام خطاب أقناعي"مؤسسة المدى " تقيم معرضاً للكتاب في المركز الثقافي البغداديرثاء المدن الخصيان في التراث العربي: أرّقت شهوتهم الجاحظ وأقرّ الماوردي بحقّهم في الإمامة التدين التركي: كيف اصطبغت تركيا بالصبغة الصوفية؟ رواية "الملامية"... أول أولى الطرق الصوفية وأكبرها العراقيون وطقوس الفطور الصباحي المختلفة في العيد... علماء عرب ومسلمون دونت أسماؤهم على سطح القمر "التصاوير الحرام"... كيف رسم المسلمون النبي محمد "ابحث عنّي إلى أنْ تجدني": قصيدة حبّ عمرها 4000 سنة "عجائب العالم القديم" ظلَّت خالدة من قبل الميلاد حتى دمَّرتها "أسباب بسيطة".. 5 آثار عظيمة فقدناها للأبد{التايمز الأدبي} يحتفي بخوان غويتيسولوولاة الارض

Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


المركز الثقافي البغدادي


منطقة الكُتّاب
البريد الألكتروني

كلمة السر





حالة الطقس في مدينة بغداد
12˚C
صافي
2017-12-12
13 ˚C الصغرى
13 ˚C / 13˚C 2016-02-14
13 ˚C / 14˚C 2016-02-15
14 ˚C / 14˚C 2016-02-16
14 ˚C / 16˚C 2016-02-17
عن الكاتب
كاتب وقاص عراقي
يا سوادي... (القسم الاول)
2017-05-25 01:12:29

يا سوادي...
سيناريو "مفترض" لأغنية مسعود عمارتلي. أردتُها، تعويذةً سومريّةً ضدّ الموتِ عشقًا أو حرقًا.
مهداة للشاعر الرقيق  احمد الصالحي
القسم الأول.
***
يتسعُ معيّل فالح الصيهود كثيرًا، وتمتدّ مياهه فيغدو كأنه برگة، في المكان الذي حلّ فيه سوادي بن زهرون الصبّي مع عائلته الصغيرة جدًا، أمّه وشقيقته. هو فرد من عائلة معروفة في ثرائها في جلعة صالح. لماذا اختار هذا المكان المقابل لسلف السادة قادمًا من مكان بعيد؟ لا أحد يعلم على وجه اليقين، فقد قيل إنه غادر أشقاءَه إثر نزاع معهم على تركة زهرون التي نافت عن عشرين كيلو من الفضة الخالصة وأكثر من مائتي مثقال من الذهب. لسوء الحظ أنه لم يقم طويلًا كي يعرف أهالي المعيّل أسراره. ومع هذا شاعَ اسمه بين الناس على المعيّل من ذنايبه لسدوره، لأنه طُرد، نعم طُرد ليلًا ليرحل في غبش يوم ربيعي ماطر باتجاه الهور ولمّا يمضِ على مكوثه أكثر من شهر، كان كافيًا في سنن العشق ليغرس ذكراه في الماء وعلى سعف النخيل وجذوعه في بستان سيّد علي القريب... ولتعرفَ اسمه عِذَب الگصب ومحاديدها، وأعناق الطراريد وصدور المشاحيف المتجهة للهور والعائدة منه.. عرفته جْدام الدواب في طين أغلبه حرّي، وحفظت اسمه حتى البعيجيّة والغربان بعد أن ملّتْ طيور الخضيري والگوشمة وأبو زلّة ودويچ الرّز المعذرب ترديده... عرفته الأرض الحِماد الممتدة خلف المكان الذي أقام فيه، وقد انقلبت إلى صبخة لزجة في أيام معدودات بعد أن غادرها هذا المندائي غاضبًا، ليثبتَ أن الشارة ليست حكرًا على السادة وحدهم. فإلى اليوم يضع الناس، لاسيما العشّاق، أيديهم على رؤوسهم ويبتلعون ريقم بصعوبة وهم يمرّون بصبخة سوادي.
***
ما إن رسا بلمه الكبير، الذي أقلَّ شِباب بيته البسيط وأمتعته، حتى ارتدى شطفته المنقّطة بالأحمر. عبر المعيّل باتجاه مضيف السادة السامق. أشرف على بابه المواجه للقبلة في وقت اكتظاظه بشطافي سوداء وخضراء. وقف هناك متردّدًا. صاح بصوت حرص على أن يكون عاليًا:
ـ السلام عليكم سادتنا.
وأكمل قبل أن يردّوا عليه سلامه:
ـ آنه سوادي بن زهرون. آنه صبّي. وحطّيت حذاكم. شتگولون؟
صاح سيّد هاشم، المعزّب الكبير، بفتور:
ـ أهلًا وسهلًا، تفضّلْ.
رفض سوادي دخول مضيف السادة لأسباب يعرفها، قال:
ـ أبني بيتي يو لا؟
ردّ سيّد هاشم بمجاملة فضحها انخفاضُ صوتِه وارتعاشه:
ـ كلّ الهله بيك، تحطّ بعيونّا..
من بيت قصبيّ محاذٍ للمضيف تعطّ منه رائحة سمك يُشوى على جمر مطّال مستعر أطلّت زهرة العلويّة، لاحت منها نظرة نحو سوادي الذي ما زال متسمّرًا عند باب المضيف، نظرة ستكون بداية لتاريخ جديد للمعيّل قبل الصفاه حين يركد التطياب ليغدو الماء زلالاً. التقت عيناها بعيني سوادي. شعرتْ أنها تتزلزل، فسقط المنگاش من يدها. فاتني أن أقول لكم أن لسوادي عينين واسعتين جدًا، هما أوضح ملامحه، لهما لون سنابل الحنطة قبل حصادها، وله أنف سألته زهرة عنه ذات انخذال عشقيّ، بعد أن سلّمته طاسة كبيرة من حليب الدواب، إشارةً إلى صغر منخريه المفرط:
ـ أنت شلون تشبع هوه؟
ثم أردفتْ:
ـ خشمك چنه نَبوبة ذهب.
***
آه منك يا المعيّل، يا من خذلتَ العاشقين بأعزّ ما يملكان، أحلامهما. فقد أتقنتَ وأدها ببراعةٍ خبيثةٍ. وأنّى لك غير ذلك وقد جمعتْ ضفّتاك التناقضَ القاتلَ بين بختِ السادة الكبير ومندائيّة سوادي، فعجزتْ مياهك، برغم وفرتها، عن إطفاء حرائق قلبين، مع أنك شهدتَ يقظًا أن كفّي زهرة امتلأتا بمائك واقتربتا من فم سوادي ليشرب. وشهدتَ على أن سوادي نثر ماءك على رأس زهرة كأنّه يعمّدها. حلفتْ له على ضفافك، بشهادة روجك كلّه، بالعبّاس، أنها ستكون له. وتلا عليها نصًّا مقدّسًا من الكنزبره، تلاه بقسم غليظ ب"شميت هَيّه" ورجلاه غاطستان فيك، بأنّه سيكون لها. فبم جازيتهما؟ ما الذي فعلتَه أيّها الشطّ النحس غير حفظك لاهزوجة زهرة في أيام محنتها التي ستطول:
يا رويبه وبيها ذبيبينه

كنتَ جذلًا بخبثك القديم وأنت تراقب انشغال زهرة بعالم موهوم جادَ به عقلها المعطوب وهي تحدّق في الحفرِ التي غادرتها شِباب البيت قسرًا في ذاك الصباح الذي لن ترى زهرة شمسَ غيره من صباحات المعيّل أبدًا. حفرٌ غمرها الملح وطفا فيها العگروگ الميّت.
كيف تنكّرتَ لجمال زهرة وريثة الطهر والنقاء، زهرة الأنثى الوحيدة المدلّلة، زهرة التي يزفر السادة كبار السنّ بحسرة تشمّ منها رائحة شعواط قلوبهم وهم يمازحونها قريبًا منك ومن أبيها سيّد هاشم عند باب المضيف:
ـ علويّة، انتِ كلش حلوة. عليش ما تاخذيني؟!!
فتردّ وأنت تسمعها، وقد انزاحت شفتاها عن أسنان كأنها الجمّار بابتسامةٍ حريريّةٍ:
ـ شسوي بيك؟
ها هي زهرة قد استحالت رمادًا برغم أنها لا تبعد عنك، أيها الغزير بمائه، غير أشبار بحساب كفّها الرقيقة. رماد خلّفته حرائق قلبها بنار عيني سوادي وأنفه وشفتيه اللتين ديرمتهما الملائكة. ها هي عاجزة عن وصف ما ألمَّ بها لأنك خذلتها، فلجأتْ إلى خالاتها الكثيرات اللائي تشمخ بيوتهن على جرفك طمعًا بكرمهن في أن يسمعنها تتحدّث عمّن شغفها حبًا. لكنها تقف أمامهن حائرة، لا تجرؤ على البوح لأنها تعرف أن سوادي "ما مطهّر". ومع هذا تجلس معهن بانتظار أي فرصة كي يتسلّل طاري سوادي لتهيم به. تجرّأتْ ذات يوم وسألتْ إحدى خالاتها التي تكبرها بقليل:
ـ خاله.. ليش من أشوف سوادي يبيد حيلي، وروحي تفرفح عليه؟
كان هذا قبل استفحال القيح الذي سال من عقلها صورًا لا يجمعها غير التشتّت. ومن نظرة خالتها الشزرة عرفت زهرة أن آمالها معدومة، وهي محض نزف بطيء لدمها النبيل.
• ولي وقفة أخرى مع سوادي وزهرة، آمل أن تكون قريبة.

اضيف بواسطة : Admin عدد المشاهدات : 268 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم