عودة الكشافة العراقية للمحافل العربية والدولية اصبوحة شعرية لمجموعة شعراء المتنبي لوحات من الريف العالميكاتبات المستقبلاشكالية ملف الرياضيون الروادتداعيات انهيار برج التجارة العالميفريق تعلم اللغة الانكليزية التواصلي المؤسسات الدينية وصناعة الاعتدال خطاب صوري ام خطاب أقناعي"مؤسسة المدى " تقيم معرضاً للكتاب في المركز الثقافي البغداديرثاء المدن الخصيان في التراث العربي: أرّقت شهوتهم الجاحظ وأقرّ الماوردي بحقّهم في الإمامة التدين التركي: كيف اصطبغت تركيا بالصبغة الصوفية؟ رواية "الملامية"... أول أولى الطرق الصوفية وأكبرها العراقيون وطقوس الفطور الصباحي المختلفة في العيد... علماء عرب ومسلمون دونت أسماؤهم على سطح القمر "التصاوير الحرام"... كيف رسم المسلمون النبي محمد "ابحث عنّي إلى أنْ تجدني": قصيدة حبّ عمرها 4000 سنة "عجائب العالم القديم" ظلَّت خالدة من قبل الميلاد حتى دمَّرتها "أسباب بسيطة".. 5 آثار عظيمة فقدناها للأبد{التايمز الأدبي} يحتفي بخوان غويتيسولوولاة الارض

Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


المركز الثقافي البغدادي


منطقة الكُتّاب
البريد الألكتروني

كلمة السر





حالة الطقس في مدينة بغداد
12˚C
صافي
2017-12-12
13 ˚C الصغرى
13 ˚C / 13˚C 2016-02-14
13 ˚C / 14˚C 2016-02-15
14 ˚C / 14˚C 2016-02-16
14 ˚C / 16˚C 2016-02-17
عن الكاتب
كاتب وقاص عراقي
يا سوادي... (القسم الثاني)
2017-05-25 01:15:30

يا سوادي

سيناريو "مفترض" لأغنية مسعود عمارتلي

القسم الثاني

الماء

لم تبرح عينا زهرة وجهَ سوادي. وحين استدار باتجاه مشحوفه الراسي قريبًا من باب المضيف تبعتْه. أمسكتْ بعنج المشحوف لتمنع تهاديه. زحفتْ يدها لتستلَّ من تحت الشيلة گصيبة، لها من لون العرابيد وغلظها الكثير، فبرقت شمس آذار ساطعةً على سوادها. ومع هذا ستدرك زهرة فيما بعد أن همّها أطول من گصيبتها بكثير وأشدّ حلكةً من سوادها الفاحم.

همست:

ـ شحلاتك.

كانت همستُها أقرب للحسرة. لم تكن متأكّدة من أن سوادي سمعها، فبادرت بصوت أعلى سمعه روج المعيَّل بوضوح:

ـ آنه اسمني زهرة... أريد من الزهرة تحفظك.

عكّرتْ ابتسامتَها غمامةُ اكتئابٍ طارئ حين تذكّرت مندائيّته، فسألته:

ـ تعرف الزهرة؟

قال وهو يغرز مرديّه في الجرف:

ـ أعرفها... وأردف:

ـ شجايبني إلها؟!

قالها ضاغطًا على الحروف وقد امتلأت عيناه بابتسامة ملغزّة.

كان المعيّل في أيام خنيابه شاهدًا على بداية الشغفِ هذه، شغف أجملُ، وربما ألعن، ما فيه أنه قرين للدهلة وقريب منها. شغفٌ سيجبر زهرة على هذيان كثير في لجّة التأرّجح بين صحو عقلها وعطبه، وسيحرّض سوادي على تلاوة ما يحفظ من الكنزبره بـ"اسم الحيّ العظيم" في نهارات يأسه قبل الارتحال بعيدًا في تخوم الهور. بدايةٌ انعطفتْ بحياة زهرة، فغدا ما بعدها أجمل بكثير مما قبلها، فقد ظنّت أن زهوها سيدوم منذ وضعت يدها على عنج المشحوف وكأنها تمسك بابًا في الجنة برغم يقينها أن لقلبها أصابعَ نبتتْ فجأة واختارتْ اللعب بالنار، هكذا قالت لها إحدى خالاتها، بعد أن احتضنتها وبكت معها. بدايةٌ كأنها حرثة جديدة طارئة امتدت طويلًا بين مروز الشلب واخضرار الگوگ الله والمرّان والحليّان وزهير البط، يقف سوادي بشطفته المنقّطة بالأحمر وعگاله الرفيع في نهايتها. ستزهو روح زهرة وهي تراقب قدميها المتعثرتين بنعومة الثيّل من تحتها، وتفرّ لوقعهما صغار السمّنان التي لم تقوَ على الطيران بعد، وستلاحقُ كفّاها الفراشاتِ الملوّنةَ الحائمةَ حول رأسها. ولكن آه مما ستكتشفه عمّا قريب.

حين أولت ظهرها للمعيَّل واستقبلت واجهة المضيف وجدت أمها العلويّة، بعصابتها المحمداويّة الكبيرة، أمامها. كان وجهها متجهمًا يفيض بغيظٍ حارّ، فاستشعرت زهرة تحوّل الثيّل تحت قدميها إلى صريم قاسٍ، وهي تسمعها تقول:

ـ علويّة.. شوي ريّضي.... السمچات عطّبن.

هرعت زهرة نحو الكانون وعربيد گصيبتها الطويل الغليظ يصفع صدرها وبطنها.

***

في الصباحات الباكرة، حين تطمئن زهرة أن والدها السيّد قد كفّ عن تمسيد لحيته الحمراء بعد صلاة الفجر وعاد لينام، تقف عند كوسر المضيف ووجهها نحو صريفة سوادي كي تقضي هي صلاةً أخرى. تراقب البُطل الذي تخبو شعلته مع زحف البياض من جهة الهور. تنهضُ ما أن يطلّ سوادي ليستعرض السماء كأنه يستجديها يومًا هانئًا. ولأنها لا تستطيع أن تهتف كما تتمنّى كلَّ يوم: صبّحك الله بالخير يا سوادي، فتكتفي برسم دوائر في الهواء بذراعيها. وحين تطمئن إلى أنه رآها تخفض ذراعيها بسبابتين مفرودتين، تستقرّ إحداهما على ثديها، والأخرى على صدغها.

سألته في واحدةٍ من خلواتهما الجريئة على مشارف ابو نعاج، وقد اتخذا من ظلمة الگواهين الضيّقة ملاذًا:

ـ آنه من اوميلك.. تعرف الأريده؟

قال لها ايه، وأردف:

ـ تگليلي انتَ بعگلي وبگلبي.

تسهم زهرة ويدها تداعب الماء عند حافة المشحوف:

ـ لا. عود أگلك بس لا يشت منّي عگلي وگلبي الانته بيه.

ثم تستحضر ضيم التناشز الكبير كلّه بينهما، وتسأله:

ـ يا سوادي شلون بيّه؟

ولأنه يعرف بالضبط ما الذي يرهقها، يقول مطمئِنًا:

ـ اليوم باچر أجي للسادة وأصير مسلم.. أمي وأختي ما يرضن، بس لخاطرچ يا زهرة أذب روحي بالكورة.

***

كثرت المناجل والفول والمساحي في المسافة بين الجرف والصريفة، فقد اختصر سوادي على ناس المعيّل الذهابَ إلى مسيعيدة لشراء أو تصليح حاجاتهم الحديديّة، ليس لمهارته الواضحة فقط، بل لأنه يقبل من الناس أي شيء ثمنًا لجهده، بيض، دجاج، دهن حرّ..

يمضي نهاره مستمتعًا بعمله لأن زهرة تعرف كيف تستثمر الفرص الكثيرة لتكون على مرأى منه برغم اتساع البرگة بينهما. كانت تقف هناك، عند كوسر المضيف لتناغيه بلغة الإيماء، فوضعت كفّيها ذات صباح على بطنها، ثم رفعتهما باتجاه صدرها ووجهها. كرّرت الحركة نفسها مرّات بانتظار أن يومئ سوادي إلى رأسه كالعادة إشارةً إلى فهمه ولكن دون جدوى. كلُّ ما فعله هو أن كفَّ عن الطرق على السندان وانتظر. أعادت الإيماءةَ ربّما للمرة العشرين وهو على تصنّمه. وحين يئستْ دخلتْ الجمّالي المحاذي للمضيف وسرعان ما أطلّتْ وهي تحمل قدرًا.. ركبت مشحوفها ودفعت. قالت له وهي تناوله القدر:

ـ ردت أگلك روحي چنها تريد تطلع يا سوادي.

قال لها وعيناه في الأرض:

ـ أمّچ وراچ وتعاين علينا.

دفعت مشحوفها باتجاه المضيف، وما أن هاجت منه حتى تلقّت أوّل صفعة من كفّ أمها، يشهد المعيّل بخنيابه وصيهوده، برفوشه ورگوگه وخنازيره، بطيوره وطناطلته أنها الشرارة التي سقطت في گرگدة بوه متراكم في قلب زهرة ليضرم فيه نارًا لن يطفئها جحيل الخرور كلّها في ليالي الچلّة والأزرگ.

قالت العلوية، وعصابتها راسية على رأسها الشامخ كأنّها چويمليّة:

ـ ولچ صَبّي يا أم فِجرة.... صَبّي.

كان سوادي يراقب، فتناهى إليه صوت الصفعة. شعر أن المنجل المحمر بفعل استعار نار المطّال في الموقد الكبير قد لامس قلبه وهبط إلى كبده. لم يفعل شيئًا غير أن أدار سندانه نحو نخيلات سيّد علي وأعطى ظهره لمضيف السادة.. ردّد، كثيرًا وسيردّد فيما بعد من بين دمع مصحوب بمناشغ، ربما دون جدوى:

ـ يحفظچ شميت هيّه يا زهرة، ويحميچ.

وسيستحضر أسماءً آراميّةً كثيرة، لم يحتجها من قبل. فقد سأل أمّه بلهفة بعد الصفعة:

ـ الينولي ينخامن عدّنا؟

قالت له:

ـ ينخه أَدد.. وعَشتر.. وگبلهم شميت هيّه.

ماء.. ماء.. ماء كثير.. لكنّ المعيّل لم يكتفِ بزوده المنذر بخطرٍ، فآثر أن تزيد مياهه من دمع زهرة وسوادي..

ولي مع الحكاية وقفة أخرى..

اضيف بواسطة : Admin عدد المشاهدات : 218 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم