Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


المركز الثقافي البغدادي


منطقة الكُتّاب
البريد الألكتروني

كلمة السر





حالة الطقس في مدينة بغداد
17˚C
صافي
2018-08-16
13 ˚C الصغرى
19 ˚C / 13˚C 2016-02-14
20 ˚C / 14˚C 2016-02-15
21 ˚C / 14˚C 2016-02-16
26 ˚C / 16˚C 2016-02-17
عن الكاتب
مظفر النواب شاعر عربي واسع الشهرة ، عرفته عواصم الوطن العربي شاعراً مشرداً يشهر أصابعه بالاتهام السياسي ، لمراحل مختلفة من تاريخنا الحديث... وقد جاءت اتهاماته عميقة وحادة وجارحة وبذيئة أحياناً.. انه يصدر عن رؤية تتجذر معطياتها في أعماق تاريخ المعارضة السياسية العربية ، وتمتد أغصانها في فضاء الروح حتى المطلق. هو مظفر بن عبدالمجيد النواب ، والنواب تسمية مهنية ، وقد تكون جاءت من النيابة ، أي النائب عن الحاكم ، إذ كانت عائلته في الماضي تحكم إحدى الولايات الهندية. فهذه العائلة العريقة ، بالأساس ، من شبه الجزيرة العربية ، ثم استقرت في بغداد ، لأنها كانت من سلالة الإمام الورع موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، الذي مات غيلة بالسم في عصر الخليفة هارون الرشيد ، فهاجرت العائلة ومن يلوذ بها الى الهند باتجاه المقاطعات الشمالية: بنجاب-لكناو-كشمير. ونتيجة لسمعتهم العلمية وشرف نسبهم ، أصبحوا حكاماً لتلك الولايات في مرحلة من المراحل. وبعد استيلاء الإنكليز على الهند ، أبدت العائلة روح المقاومة والمعارضة المباشرة للاحتلال البريطاني للهند ، فاستاء الحاكم الإنكليزي من موقف العائلة المعارض والمعادي للاحتلال والهيمنة البريطانية ، وبعد قمع الثورة الهندية-الوطنية عرض الإنكليز على وجهاء هذه العائلة النفي السياسي على ان يختاروا الدولة التي تروق لهم ، فاختاروا العراق ، موطنهم القديم ، حيث تغفو أمجاد العائلة على حلم الحقيقة ونشوة الماضي الشريف والعتبات المقدسة.. فارتحلوا الى العراق ومعهم ثرواتهم الكبيرة من ذهب ومجوهرات وتحف فنية نفيسة. ولد مظفر النواب في بغداد-جانب الكرخ في عام 1934 من أسرة ثرية أرستقراطية تتذوق الفنون والموسيقى وتحتفي بالأدب. وفي أثناء دراسته في الصف الثالث الابتدائي اكتشف أستاذه موهبته الفطرية في نظم الشعر وسلامته العروضية ، وفي المرحلة الإعدادية أصبح ينشر ما تجود به قريحته في المجلات الحائطية التي تحرر في المدرسة والمنزل كنشاط ثقافي من قبل طلاب المدرسة. تابع دراسته في كلية الآداب ببغداد في ظروف اقتصادية صعبة ، حيث تعرض والده الثري الى هزة مالية عنيفة أفقدته ثروته ، وسلبت منه قصره الأنيق الذي كان يموج بندوات ثقافية ، وتقاد في ردهاته الاحتفالات بالمناسبات الدينية والحفلات الفنية على مدار العام. بعد عام 1958 ، أي بعد انهيار النظام الملكي في العراق ، تم تعيينه مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد ، فأتاحت له هذه الوظيفة الجديدة تشجيع ودعم الموهوبين من موسيقيين وفنانين تشكيليين ، لئلا تموت موهبتهم في دهاليز الأروقة الرسمية والدوام الشكلي المقيت. في عام 1963 اضطر لمغادرة العراق ، بعد اشتداد التنافس الدامي بين القوميين والشيوعيين الذين تعرضوا الى الملاحقة والمراقبة الشديدة ، من قبل النظام الحاكم ، فكان هروبه الى إيران عن طريق البصرة ، إلا ان المخابرات الإيرانية في تلك الأيام (السافاك) ألقت القبض عليه وهو في طريقه الى روسيا ، حيث أخضع للتحقيق البوليسي وللتعذيب الجسدي والنفسي ، لإرغامه على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها. في 28/12/1963 سلمته السلطات الإيرانية الى الأمن السياسي العراقي ، فحكمت عليه المحكمة العسكرية هناك بالإعدام ، إلا ان المساعي الحميدة التي بذلها أهله وأقاربه أدت الى تخفيف الحكم القضائي الى السجن المؤبد. وفي سجنه الصحراوي واسمه (نقرة السلمان) القريب من الحدود السعودية-العراقية ، أمضى وراء القضبان مدة من الزمن ثم نقل الى سجن (الحلة) الواقع جنوب بغداد. في هذا السجن الرهيب الموحش قام مظفر النواب ومجموعة من السجناء السياسيين بحفر نفق من الزنزانة المظلمة ، يؤدي الى خارج أسوار السجن ، فأحدث هروبه مع رفاقه ضجة مدوية في أرجاء العراق والدول العربية المجاورة. وبعد هروبه المثير من السجن توارى عن الأنظار في بغداد ، وظل مختفياً فيها ستة أشهر ، ثم توجه الى الجنوب (الأهواز) ، وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة. وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع الى سلك التعليم مرة ثانية. عادت أغنية الشيطان مرة ثانية.. حيث حدثت اعتقالات جديدة في العراق ، فتعرض مظفر النواب الى الاعتقال مرة ثانية ، إلا ان تدخل علي صالح السعدي أدى الى إطلاق سراحه. غادر بغداد الى بيروت في البداية ، ومن ثم الى دمشق ، وراح ينتقل بين العواصم العربية والأوروبية ، واستقر به المقام أخيراً في دمشق. كرس مظفر النواب حياته لتجربته الشعرية وتعميقها ، والتصدي للأحداث السياسية التي تلامس وجدانه الذاتي وضميره الوطني.
باللونِ الرمادي
2017-06-12 19:04:32

باللونِ الرمادي .

ودمشقُ تغيرت , و قلنا الهجرةُ وطنٌ و الحقيبةُ أفضلُ المساكنْ .

.

دمشقُ عُدْتُ بِلا حُزني ولا فرحي

يقودني شبحٌ مُضْنى إلى شبحِ

ضيعتُ مِنكِ طريقا كنتُ أعرِفُهُ

سكرانَ مُغَمَضًّةً عيني من الطَفَحِ

أصابحُ الليلَ مصلوباً على جسدٍ

لم أدْرِ أيَّ خفايا حُسْنِهِ قَدَحي .

أََسَى حَريرٍ شِآمِيٍّ يداعِبُهُ

إبريقُ خمرٍ عراقيٍّ شجٍ نَضِحِ

دفعتُ روحي على روحي فَباعدني

نَهْدانِ عن جَنةٍ في موسمٍ لَقِِحِ .

أُذْكِي فضائحَهُ لثما فيطردني

شداً اليهِ غريرٌ غيرَ مُفْتَضَحِ

تَسْتَقْرِئُ الغيبَ كفي في تَحَسُسِهِ

كُرَيْزَةً فوقَ ماءٍ رَيِّقٍ مَرِحِ .

يا لانحدارٍ بطيءٍ أخمصٍ رَخِصٍ

ولارتفاعٍ سريعٍ طافحٍ طَمِحِ .

ماذا لقيتُ من الدنيا وأعجبهُ؟

نهدُ عليَّ ونهدٌ كانَ في سَرَحِ .

هذا يطاعِنُني حتى أموتَ لهُ

وذاكُ يمسحُ خدي بالهوى السَمِحِ .

كأنَ زهرةَ لوزٍ في تفتحها

تَمِجُ في قبضتي بالعنبرِ النَفِحِ .

دِمَشقُ عدتُ وقلبي كُلُهُ قُرَحٌ

وأينَ كانَ غريبٌ غيرَ ذي قُرَحِ ؟

ضاعَ الطريقُ وكان الثلجُ يغمرني

والروحُ مقفرةٌ والليلُ في رَشَحِ .

هذي الحقيبةُ عادت وحدَها وطني

ورحلةُ العمر عادت وحدَها قَدَحِي .

أصابحُ الليلَ مصلوبا على أملٍ

أن لا أموتَ غريبا مِيْتَةَ الشَبَحِ

يا جنةً مرَ فيها الليلُ ذات ضحىْ

لعلَ فيها نواسِيَّا على قَدَحي .

فحارَ زيتونها ما بينَ خُضْرَتِهِ

و خُضْرَةِ الليلِ و الكاساتِ والمِلَحِ .

لَقد سَكِرْتُ من الدنيا ويوقظني

ما كانَ من عِنَبٍ فيها ومِنْ بَلَحِ .

تَهِِرُ خلفي كلابُ الليلُ ناهشةً

أطرافَ ثوبي على عَظْمٍ من المِنَحِ .

ضَحِكْتُ مِنْها ومِني فهيَ يقتلها

سُعارها وأنا يغتالني فرَحِي .

اضيف بواسطة : Admin عدد المشاهدات : 429 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم