عودة الكشافة العراقية للمحافل العربية والدولية اصبوحة شعرية لمجموعة شعراء المتنبي لوحات من الريف العالميكاتبات المستقبلاشكالية ملف الرياضيون الروادتداعيات انهيار برج التجارة العالميفريق تعلم اللغة الانكليزية التواصلي المؤسسات الدينية وصناعة الاعتدال خطاب صوري ام خطاب أقناعي"مؤسسة المدى " تقيم معرضاً للكتاب في المركز الثقافي البغداديرثاء المدن الخصيان في التراث العربي: أرّقت شهوتهم الجاحظ وأقرّ الماوردي بحقّهم في الإمامة التدين التركي: كيف اصطبغت تركيا بالصبغة الصوفية؟ رواية "الملامية"... أول أولى الطرق الصوفية وأكبرها العراقيون وطقوس الفطور الصباحي المختلفة في العيد... علماء عرب ومسلمون دونت أسماؤهم على سطح القمر "التصاوير الحرام"... كيف رسم المسلمون النبي محمد "ابحث عنّي إلى أنْ تجدني": قصيدة حبّ عمرها 4000 سنة "عجائب العالم القديم" ظلَّت خالدة من قبل الميلاد حتى دمَّرتها "أسباب بسيطة".. 5 آثار عظيمة فقدناها للأبد{التايمز الأدبي} يحتفي بخوان غويتيسولوولاة الارض

Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


المركز الثقافي البغدادي


منطقة الكُتّاب
البريد الألكتروني

كلمة السر





حالة الطقس في مدينة بغداد
21˚C
مشمس
2017-11-23
13 ˚C الصغرى
24 ˚C / 13˚C 2016-02-14
25 ˚C / 14˚C 2016-02-15
26 ˚C / 14˚C 2016-02-16
28 ˚C / 16˚C 2016-02-17
عن الكاتب
كاتب وقاص عراقي
يا سوادي... ج4
2017-06-15 17:52:52

يا سوادي...

سيناريو مفترض لأغنية مسعود عمارتلي.

القسم الرابع

قالوها: كفّوا عن التفكير في الإقلاع عن التدخين كي لا تحترقوا أو تحرقوا غيركم..

تِتَن..

على المعيّل الذي ستهجره الرگوگ، وستكفُّ الزرازير عن الاحتشاد في طيرانها فوقه، مكتفيةً بالارتواء من خرور بعيدة، وستطلقُ شِباب المضايف ما يشبه الأنين بوجه روجاته الّلابطة على نهاياتها الغليظة، وقفَ سوادي يمعن النظر في التطياب الثخين القوام، فلاحَ له شبّوط كبير مزوهر يتقلّب على جنبيه على غير هدى. فلم يتوانَ عن أن يتبعه، وما أسرع أن عاد به. حين لبطَ الشبّوط على الجرف لبطته الأخيرة ابتسم سوادي ابتسامة مكثت طويلاً على وجهه، فقد عدّ صيده السهل بشارةً وإيذانًا بأن يُقدِم على ما نوى عليه، ولم يكن يعلم أن مكر المعيّل أكبر بكثير من ابتسامته، فلا الشبّوط، الذي ستحتفظ به ذاكرة مسيعيدة كلّها، ولا رائحة التمّن العنبوري المّوّش التي غطّت البرگة وما حولها، بقادرة على وضع نهايات أجمل من تلك التي شاءها المعيّل بخبثه القديم.

ومع هذا، حين حلّ عصر ذلك اليوم، يوم المعيّل الموعود، تطيّب سوادي من الشيشة التي دسّتها زهرة في جيبه ذات ظهر. لبس أجمل ثيابه، ودفع مشحوفه باتجاه بيت أحد السادة في أطراف السلف وهو يردّد في سرّه أوّل مرّة:

ـ الّلهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد.

سيعلم بعد حين أنه كان يدفع مشحوفه بهمّةٍ وزهوٍ نحو الخيبة..

***

منذ الصفعتين وزهرة لم تنم. بدت العزلة عنوانها الأوضح. عزلة عن كلّ ما يحيطها إلاّ من الإشراف على البرگة الواسعة لتومئ لسوادي بما لم يعد يفهمه.

خانتها اللغة كما ستخونها خالاتها الكثيرات. لم تكن تعلم أن اللغة تشبه المعيّل في مراوغته وخبثه، فقد انتبهت إلى تفاهة كلمة المعزّة، فهي تعزّ سوادي وتعزّ أمها مع أن الفرق بين المعزّتين كالفرق بين الدم والماء، وبين جمرة مستعرة لا تحتاج إلى النفخ لتتقد والرماد.

وخانتها اللغة لأنها لا تفي المعنى الغزير المتكاثف، فاكتفتْ بالتطلّع في وجه سوادي فقط، وأباحت للملكين الفصيحين عن يمينها وشمالها، أو لعله شيطان، أن يردّدا بدلًا منها:" معك يا سوادي فقط عرفتُ أن للوقت معنى. وعرفتُ أني أحبّك في الصباحات أكثر. وحين تغيب الشمس وتسرجون البُطُل في صريفتكم أشعر أن حبّي في الصباح كان باهتًا، وأن في سيادة العتمة وزحفها على النهار ما يجبرني على أن أحبّك أكثر. دوهنّي حبّك يا سوادي". ويقذفُ المَلَك في قلبها قبل أن يعرج:" أهذا ما كنتِ تريدين قوله؟"

وفي عزلتها أكثرتْ زهرة من النظر في مرآتها المستديرة، تخاطب الوجه الجميل الذي لا ترى غير احتشاد الحسرة في ملامحه، تبحلق في عينيها وتهمس:" كم أنا جميلة يا سوادي وقليلة حظّ؟ أعرف أن شفتيَّ أجمل وهما تردّدان اسمك، وعيني أوسع وأعمق وهما تحدّقان فيك، أو تنتظران إطلالتك. في وجهي قداسةُ نسبٍ عتيد، لكنها غدت بلا معنى، كأنها المطر على خنياب المعيّل، فهو لا يحتاجه. ما حاجتي للقداسة إن لم توصلني إليك؟" ثم تقول أو تسمع من يتحدّث بدلاً منها:" زهرة لا حلم لها غير الستر. تتمنّى أن تتوسّد ذراع سوادي وتغفو بشرع جدّها العظيم. لا شأن لها بخشل أو بطعام أو أثواب". ثم تقلب المرآة فيتلاشى وجهها أو يحترق، وتحترق معه أطراف البرگة ورؤوس البردي وفخاتي كثيرة لاهية بنار طلاء المرآة البنّي الداكن المشوّه، فتشعر بالحيرة تعصر قلبها:" أي الوجهين للمرآة أصدق أو أجمل؟"، فتردّ على حيرتها بمزيدٍ مما تفيض به عزلتها، بكاءٍ يوشك أن يكون صامتًا أخرس لولا سين اسم سوادي الذي يبدو حارًّا واضحًا، تجفل لوقعه مسامات جلدها، فيكزبر.

تبادر إلى البرگة، تقف هناك، وتومئ لسوادي مع أن الماء لا يعكس صورة أو ظلّاً له. تضع سبابتها على ثديها الأيسر، ثم ترسم في الهواء سهامًا تتجه للسماء أولًا ثم إلى الضفة الأخرى من البرگة.

تسمع أسراب الخضيري فوقها تقول، أو تهتف أو تنعى:" وصلتْ رسالتك يا زهرة. قلنا لسوادي أنه عزيز على قلبك، وأنك لا تساوين عود بوه من دونه، وأنك تموتين وتعدلين كل يوم".

وحين يُترِعُ غيابُ سوادي أو اختفاؤه الشريطَ الوامض للذاكرة المنفيّة تجلسُ زهرة عند كوسر المضيف. يعبث بعقلها المعنى ونقيضه، ويرهقها الاجتماع الهجين للنقائض ويحيلها إلى خَفتٍ متطاير وهي تنظر في الأرض التي وقف عليها سوادي أوّل مرّة بباب المضيف. قوة وضعف.. أمل ويأس، فتحار كيف يمكنها تطويع لسانها أو ذراعيها لتقول أو تومئ له أنها تشبه غرابًا أبگع وسط طيحة طيور الحذّاف والكوشمة والبيوضي؟

ولأنها كثيرًا ما سمعتْ أباها يردّد على مسامع ضيوفه:" التتن يفوّخ الحريج... وبنادم شني خلاف التتن؟"، تمتدّ يدها إلى مكان تخبّئ فيه جگاير مسروقة من قوطيّة أبيها. تستلُّ واحدة وتشعلها، وتشهق، تنشغ بدخان التتن كما لو أنها تستمع لأنباء فجائع، فيتسلّلُ إلى دمها خدر تظنه لذيذًا.. هو هو الخدر الذي سيجبرها في أيام فصامها العصيب على توسّل المشاحيف المارّة في المعيّل واستجدائها أن ترمي لها جگارة.. جگارة واحدة فقط.. فيوغل المراهقون في إذلالها:

ـ زهرة راوينا........ وهاي جگارة!

فتبادر بلا تردّد إلى رفع ثوبها.. وتتعالى الصيحات:

ـ بعد... بعد ليفوگ.

آه يا المعيّل... ستطاردك حوبة زهرة إلى أن تحيلك إلى گاع.. لِم رفضتَ أحلامها وهي العلويّة واستقبلتَ بجذلٍ خبيث نجاسةَ الكلاب والخنازير المگيلة في مياهك دائمًا؟

آه منك آه..

ولي وقفة أخرى.

اضيف بواسطة : Admin عدد المشاهدات : 140 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم