صور.. افتتاح معرض إسطنبول الدولي الـ37 للكتاب في بريطانيا، الآلاف ما زالوا يشاهدون التلفزيون بالأبيض والأسود باصات الطابقين لنقل رواد المتنبي والمركز الثقافي البغداديحفل إطلاق رواية "فردقان" ليوسف زيدانفعاليات الدورة الخامسة من "مؤتمر المكتبات" ضمن فعاليات "معرض الشارقة الدولي للكتاب" تختتم اليوم. " خمسة ايام من تشرين الاول "الادب الساخر في الخطاب الثقافي المعاصرالملتقى الثقافيإنطلاق "معرض الشارقة الدولي للكتاب""جائزة الملتقى للقصة القصيرة" تعلن قائمتهادليلك النهائي لجميع كتب هاروكي موراكاميمن الذي يحب الحكمة؟يوميات طيش دخان قصة قصيرةبغداد تودع العملة الهندية وتبدأ بالتعامل بالعملة العراقية في 1932/4/1 الدينار بدل الروبإجعلوا أسواق القصابين في آخر الاسواق فأنهم سفهاء ماقاله باني بغداد عند نقل الاسواق الى الخارجعبثمن الأغاني البغداديه ( على شواطي دجله) اجتمع بها حب بغداد وزكيه جورج ونغم البيات الجميل الكشافه عرفتها بغداد منذ القدم لكنها توسعت بدخول الانگليز وبلغت ذروتها سنة 1939 وبعد سنتين أفل نجمهاالعقل الجمعي

Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


Image title


المركز الثقافي البغدادي


منطقة الكُتّاب
البريد الألكتروني

كلمة السر





حالة الطقس في مدينة بغداد
17˚C
صافي
2018-11-12
13 ˚C الصغرى
19 ˚C / 13˚C 2016-02-14
20 ˚C / 14˚C 2016-02-15
21 ˚C / 14˚C 2016-02-16
26 ˚C / 16˚C 2016-02-17
المجتمعات الغربية مجتمعات لا روائية من فرط استقرارها (حوار مع الروائي العراقي محمد حيّاوي عن روايته خان الشّابندر)
2018-05-25 17:35:46

لمجتمعات الغربية مجتمعات لا روائية من فرط استقرارها

(حوار مع الروائي العراقي محمد حيّاوي عن روايته خان الشّابندر)

المتغيرات المجتمعية العميقة قد تنتج بيئة صالحة للعمل الروائي.
المشهد الإيحائي للممارسة الجنسية قد يكون أكثر إثارة وتأثيراً على المتلقي من الوصف الايروتيكي الفاضح.
الاحتلال بدّد البنية المجتمعية ومنظومة الأخلاق التي كانت بالكاد متماسكة في العراق.
المجتمعات الغربية مجتمعات لا روائية من فرط استقرارها.
الكتابة أمر مؤذٍ للغاية وقد تشكّل ضغطاً نفسياً عنيفاً.

تمكنت روايته الأخيرة “خان الشّابندر” من تحقيق الانتشار ولفت الانظار في مدة زمنية قصيرة نسبياً منذ صدورها مطلع العام الحالي عن دار الآداب البيروتية، التي رشحتها لجائزة البوكر العالمية، وأعادته إلى الواجهة الروائية عربياً، على الرغم من انقطاعه عن الكتابة لأكثر من عشرين عام في منفاه..
أصدر الروائي العراقي محمد حيّاوي ثلاث روايات ومجموعة قصصية في تسعينات القرن الماضي هي على التوالي “ثغور الماء” 1985، طواف متّصّل” 1986، “فاطمة الخضراء” 1989، ومجموعة قصصية هي “غرفة مضاءة لفاطمة” 1986، قبل ان يضطر للهرب من بلده العراق إلى المنفى في هولندا حيث واصل دراسته للغة وتخصص بفن الغرافيك وانقطع عن الكتابة بالعربية حتّى عودته إلى العراق في العام 2012 ليصدمه الخراب هناك، فكتب روايتين هما “خان الشّابندر” و”لا عذارى في حلب” ويستعد الآن لدفع روايته الخامسة “بيت السودان” للنشر في دار الآداب مطلع العام المقبل.

عن رؤيته الفنية وفهمه للعمل الروائي وتأثيراته الأولى وآليات كتابته لروايته المتميزة “خان الشّابندر” أجرينا معه الحوار الآتي..

غالباً ما تكون بيئة المنفى والاستقرار فيه حواضن لمواهب ومشاريع الكتّاب ومكانا خصبا لغزارة إنتاجهم. هل هذا ينطبق عليك؟
على العكس تماما، فأنا على الرغم من تحقيقي لبعض النجاحات على صعيد تعلّم اللغات والدراسة المتخصّصة بالغرافيك ونيلي شهادة عليا فيه، إلّا انّني فقدت حاضنتي ومفردات مخيّلتي في الغربة، لم أشأ ان أكتب عن العلاقات بين المغتربين والمجتمعات الغريبة التي تحتضنهم كمجتمعات بديلة، الأمر بدا لي سطحياً ويفتقر إلى العمق والحرارة والوجع، حققت في المنفى أو الاغتراب بعض النجاح الشخصي ربما، لكنّني على صعيد الكتابة الابداعية أعطبت تماماً، حتّى عودتي لوطني الأم بعد غربة امتدت لأكثر من عشرين عام، لتلتهب مخيلتي من جديد وتمتلئ بالحكايا والسحر، وتبقى المجتمعات الغربية من وجهة نظري مجتمعات لا روائية من فرط استقرارها، لهذا لم تخرج عندهم روايات عظيمة بمستوى روايات أميركا اللاتينية المليئة بالتناقضات المجتمعية، في الغرب يمكنك ان تحصل على السعادة الشخصية والأمان والكرامة، لكنّك لن تحصل أبداً على صعقة الإبداع اللازمة لكتابة رواية، هذه هي المعضلة في الواقع.

هل مهمة الرواية تدوين الوقائع والتفصيلات والمتغيرات بطريقة فنية؟

ليس للرواية من مهمة سوى الادهاش وتحفيز القارئ على التخيل وإيلامه ان لزم الأمر ليتأمل واقعه، أكثر من هذا لا يمكن ان نحمل الرواية مهمات مباشرة قد يقوم بها الموّثق أو المؤرخ أو المعلّم أو الواعظ أو المبّشر أو المربي، الراوية لا تحتمل القصدية المسبّقة، القصدية المسبّقة تُجهض العمل الروائي في الحقيقة وتفرغه سلفاً من شرط العفوية الضرورية لعذريته، أقصد لا يمكن لروائي ان يقول سأكتب رواية لتخليد الشخصية الفلانية أو لتعطي دروساً في الآخلاق، الروائي الحقيقي لا يعرف متى يكتب رواية ومتى يتوقف عن الكتابة ومتى يجفّ وتتيّبس روحه، عملية الكتابة عندي عملية خاصّة جداً لا تخلو من الألم والمعاناة والجنون إن شئت، وهي عملية غير متحكم بها على الاطلاق، ان اجهضناها بالوعي تبدّدت وفقدت شرطها. وعندما تنغمس في الكتابة الحقيقية ستشعر بالحرية تحف جوانحك، مثل طائر تحمله الريح في غياهب الخيال، لن تتوانى لحظتها عن دخول أية عوالم ولا تؤمن بالحدود الواقعية أو القوانين الوضعية أو الفيزيائية، تتحول العملية إلى ما يشبه الحلم المتواصل والرؤى الآسرة، حيث تقودك مجريات الأحداث بحذاقة، وعي الكاتب في تلك اللحظة يتمثل فقط في انتباهه لخطوط عمله وهيكليته التي قد يكون وضعها مسبقّاً لا أكثر.

كيف تصف بلدك العراق اليوم من وجهة نظرك كروائي ومثقّف؟

العراق يشبه لبوة جريحة خاضت حرباً غير عادلة مع وحوش كاسرة وخرجت منها مكسورة الظهر، فلا هي تشفى بسهولة ولا هي قادرة على الموت لأن كرامتها وعزة نفسها يمنعانها من ذلك في الحقيقة. لقد اجتمعت عوامل قاهرة بمحض الصدفة لتحطم شخصية الانسان العراقي، منها الحروب الشعواء التي لا تحكمها أية معايير اخلاقية ومنها الحصار الاقتصادي الظالم الذي فرض على العراق لأكثر من 13 سنة، وأخيراً تدمير الدولة العراقية ومؤسساتها على أيدي الأميركان. الفرد العراقي المعاصر شبه مغيّب عن الوعي وتشتت ذهنة الآزمات المتعاقبة وتعاني أجياله الجديدة من الأميّة والجهل، فوجد الإسلام السياسي فيه تربة خصبة لنشر التخلف والسيطرة على جموع الفقراء. ربما الأمر يحتاج إلى معجزة لإعادة العراق إلى وضعه الطبيعي، وان حصل هذا لن يحصل في حياتنا نحن، الأمر يحتاج إلى أجيال كاملة للأسف، طالما أنظمة التربية والتعليم منهارة إلى الآن، وثرواته منهوبة ويتحكم بمصيرة اللصوص والموالين للأجنبي. لكن على الرغم من ذلك مازال الفرد العراقي متمسكاً بطيبته الفطرية وعشقه للحياة ويحاول جاهداً العض على جراحة والنهوض من جديد. الأمر ليس سهلاً وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته ازاء ما يجري هناك، كما عليه أن يحمّل الولايات المتحدة وإداراتها المتعاقبة المسؤولية كاملة عن تحطيمه.

هل تتعبك الكتابة، هل هي فعلاً كما يصفها البعض كجلد الذات؟

نعم الكتابة أمر مؤذٍ للغاية، قد تشكّل ضغطاً نفسياً عنيفاً في مرحلة من المراحل، طبعاً أقصد هنا الكتابة المخلصة لقضية الأدب وليست تلك التي تُكتب من باب التسرية، ان تكتب رواية ما يعني ان تتلبسك حالة خاصّة وغامضة من الإلهام لا تعرف كنهها ولا تعرف كيف تعمل في الحقيقة، تلك الحالة قد تفصلك عن الواقع لأسابيع طويلة، وربما أشهر، قبل أن تعود إلى حالتك الطبيعية، لهذا أقول دائماً ان الرواية حالة خاصّة لا يمكن ان نحملها أفكاراً أو توجهات محدّدة أو نخضعها لتوجهات معينة، مرّة كتب راي براد بيري يقول: أتعجب لمن يكتب رواية حقيقية ولا يصاب بالجنون، طبعاً الجنون الذي يقصده هنا افتراضي، لكنه قول أقرب للحقيقة. فالرواية لا تحتمل الترميز، لأنه يصادر عفويتها كما ذكّرت، ما زلت أذكر بعض العبارات المضحكة التي كانت تعج بها بعض روايات الستينات كرمزية للتحايل على حظر تناول الجنس أو انتقاد الحكّام أو الدين وما شابه، عبارات من مثل: “فشعر بقطيع من الخيول يجري في عروقه والدماء تتفجّر على صخرته”، في وصف العملية الجنسية، أو “نجح أهل الحي أخيراً في القضاء على عم زيدان، صاحب الدكّان الذي طالما امتص دمائهم”، في التعبير عن التخلص من السلطة الغاشمة، وهكذا، مثل هذه الرموز أصبحت مضحكة في عصرنا الحالي. الرواية يجب أن تكون فادحة في صراحتها وتتجه لأهدافها مباشرة من دون أن تثقل على القارئ بالرموز والاحالات وتفكيكها أو تدخله في متاهات مُعقّدة.

برأيك ما هي أبرز التحولات التي طالت الرواية العراقية منذ تأسيساتها الأولى حتَّى المرحلة الحالية؟

من وجهة نظري مرّت الرواية العراقية بأربعة أطوار منذ نشأتها حتّى الآن، الأول هو مرحلة التأسيس في الأربعينات والخمسينات، وكانت مرحلة متواضعة لكنّها رائدة، ثم المرحلة الثانية على يد الروائيين المهمين من جيل الستينات، وهي مرحلة مهمة ومختلفة على الرغم مما يؤخذ عليها من تأثيرات سياسية وأيديولوجية، ثم المرحلة الثالثة وهي مرحلة الحرب التي وسمت أعمال جيل كامل من الروائيين وكانت مرحلة متداخلة لم تستطع تكوين ملامح واضحة لها. وأخيراً مرحلة ما بعد الاحتلال في العام 2013 وهي المرحلة الحالية التي تحاول أن تبلور بقوّة ملامح مختلفة وموغلة في القسوة والاحباط، لكنّها مرحلة لم تكتمل بعد ويلزمها الكثير من التأصيل والتأطير النقدي، ويبقى الفهم والأسلوب الخاص بكل كاتب هو المهم، فمن جهتي أسعى دائماً لكشف الحقيقة بالدرجة الأساس، كما احلم بعالم يشعر فيه الفرد بالكرامة، ان تكتب رواية جيّدة تنطوي على الكثير من الخيال هذا يعني انّك تحفز القارئ على التخيّل معك، وبذلك انت تنمي مخيّلته وقدرته على الحلم، من وجهة نظري عندما يكون المرء قادراً على الحلم يكون قد قطع نصف المسافة إلى الحقيقة، لا يمكن العيش من دون أحلام مجنّحة، و كل شيء يبدأ بحلم. كلّما انطوت الكتابة على الخيال الفعّال كلّما كانت فاعلة هي الأخرى في تحريض القارئ على الاستقرار النفسي وصفاء الذهن ورؤية الأشياء من حوله بوضوح تام، وبالتالي التأثير في حياته، ولا أعني هنا اعطاء الدروس والمواعظ والأفكار، بل المتعة المطلقة والادهاش والعصف الذهني اللازم لشحذ الخيال.

كيف تنظر إلى النقد عموماً وهل أثرت الجوائز الخاصّة بالرواية على نوعية الأعمال الروائية؟

النقد الحقيقي ضروري لتقويم تجربة الكاتب، وأضع خطين هنا تحت كلمة حقيقي، وهو نوعان، أكاديمي بحت يتعامل مع النصوص وفق مقاييس البحث والنظريات النقدية الجاهزة، وعفوي انطباعي نابع من قراءة اكتشاف للنص والتأثر به وبالتالي الكتابة الانطباعية عن نقاط قوّتة أو نقاط ضعفه أو تأويلاتها حسب اجتهادات الناقد. فيما يتعلّق بي يتعبني النقد المنهجي المغرق بالنظريات ويشوش أفكاري، على الرغم من أنّني أجد نفسي ملزماً بقراءته، أما النوع الثاني فيمتعني وينبهني في الكثير من الأحيان إلى بعض الايحاءات والتأويلات، كما أشعر بان مثل هذا النقد قد يخدم القارئ أكثر من الكاتب، وهذه مهمة تنويرية من شانها إضاءة بعض المناطق المعتمة في النص وفتح مغاليقه للقارئ العادي لا تقل أهمية عن الكتابة نفسها في الواقع. أما الجوائز فهي مهمة بالنسبة للأعمال الأدبية، لا سيما الرواية، ولا احد ينكر دور جائزة البوكر العالمية بنسختها العربية في دفع الفن الروائي إلى مناطق متقدمة في السنوات الأخيرة، وفي المحصلة يسعى أي كاتب للتعريف بأدبه وتحقيق مساحة أوسع من الشهرة وان تحظى اعماله بالقراءة والانتشار، ومن يدّعي عكس ذلك يجافي الحقيقة، لكن تبقى قضية القبول بالنتائج مرهونة بانفتاح الكاتب نفسه وتقبله الرأي الآخر، للأسف هناك الكثير من الكتّاب يعتقد بان اعماله متميزة ويجب أن تحظى بالجوائز، وهذا الاعتقاد قد يسبب له صدمة عنيفة لاحقاً عندما تأتي النتائج في غير صالحه، أعتقد ان الأمر مرتبط بنظرية الارتياب التي جبلنا عليها في العالم العربي.

كونك متابعا للمشهد الروائي العراقي هل ترى ثمَّة روحا مغايرة أضيفت له بعد العام 2003؟ 

يتأثر الأدب عموماً بحركة التاريخ، والمجتمعات الخاملة، الخالية من التناقضات هي مجتمعات غير روائية، وحيث تجد الطبقية والتنوّع العرقي في المجتمعات تجد الرواية، أنظر إلى أدب أميركا اللاتينية على سبيل المثال. لكن الأدب بطبعه متأن ويلزمه تخمير الأحداث والتناقضات في وجدانه، ومتى ما اختمرت تلك الأفكار حان أوان الطلق الذي ليس سهلاً، أعني طلق مُتعسر في الغالب، ربما الرواية أسرع أجناس الأدب هضماً وتمحيصاً وقدرة على استلهام الأحداث الكبيرة والانقلابات الاجتماعية. من وجهة نظري.. نعم.. الآن يحين موسم الطلق بالنسبة للرواية العراقية على الأقل، ربما ثمَّة خلاف بشأن الشعر، لكن بالتأكيد الرواية العراقية بدأت تتبرعم وتطرح ثقال ثمارها الناضجة، ثمار مليئة بالمرارة والخوف والحِرقة، لكنَّها ناضجة على أية حال. الانقلابات السياسية تترتب عليها انقلابات سوسيولوجية عميقة في المجتمعات ـ الضحية، وهذا ما حصل لمجتمعنا.. تلك المتغيرات أوّل من يلتقطها هو المبدع بوعيه المتقدّم، وهو أوّل من يتأثر بها أيضاً.. والمخيَّلة، كما أعتقد، ليست أثيراً في عقل المبدع وحسب، بل هي وجود فيزيائي بحت، وبالتالي تحتاج إلى حاضنة ومناخ ما، تخيَّل أنا عشت أكثر من عشرين عام في المنفى وكنت عاطلاً عن الكتابة تماماً.. لأن مخيلتي خارج مناخها.. ولم أكتب سوى قصة قصيرة واحدة، أنجزت الكثير على المستوى الشخصي والدراسة والعمل، لكنني بقيت معطلاً عن الكتابة التي هي عالمي الخاص وفضائي البهي، لكن في المقابل، حين عدت إلى العراق العام الماضي، شرعت بكتابة روايتين دفعة واحدة، وأشعر الآن بأن مخيَّلتي تلقحت بغبار طلع العراق، تماماً مثل نخلة منفية تفتح طلعها كل عام بحثاً عن ذرات غبار اللقاح الذي تحمله الريح، لكن ليس ثمَّة غبار طلع في المنفى، فتعود لتغلق طلعاتها بانتظار مواسم خصب لم تأت على الإطلاق.

هل تعتقد بان الحروب والانقلابات والاحتلال قد حالت دون استكمال المشروع الثقافي للمبدع العراقي؟.
من وجهة نظري أسوأ من يعمل في السياسة هو المثقف الذي يعاني مدى الدهر من هشاشة مشروعه وقلقه المزمن، أقصد قلقه المشروع المُرادف لعملية الإبداع. نعم القلاقل والانقلابات السياسية قد تبطئ أو تبدد مشروعه الإبداعي، لكنّها من ناحية أخرى قد تشكّل له مادّة ثرة لعمله. فالمتغيرات المجتمعية العميقة والتناقضات المصاحبة لها قد تنتج بيئة صالحة للعمل الروائي، أنظر إلى أميركا اللاتينية وحدّة التناقض في مجتماعتها المتكوّنة من خليط غير متجانس من الأعراق والأعراف والتقاليد وكيف خدمت تلك التناقضات الرواية عندهم، خذ مثلاً نجيب محفوظ في أعماله الأولى وكيف استفاد من حدّة التناقض في المجتمع المصري وفداحة الطبقية وخطل النظام السياسي الذي كان سائداً آنذاك والذي أدى إلى ظهور الطبقات الشعبية المسحوقة، إذ شكّلت تلك التفاعلات بنيته الأساس في أعماله الروائية. وبقدر تعلّق الأمر في العراق تبقى تلك المتغيرات بحاجة إلى وقت كي تختمر في مخيّلة المبدع حتّى تظهر ملامحها في الرواية، ولم يتعرض أي مجتمع لما تعرض له المجتمع العراقي من هّزات ومتغيرات عميقة على مدى العقود الماضية، الأمر الذي سينتج رواية مختلفة في السنوات المقبلة بالتأكيد.

ماذا يعني لك العنوان ” خان الشّابندر”.. وما هي الإيحاءات التي نشدتها من وراءة؟

خان الشّابندر كعنوان من شانه ان يُشكل عتبة محيّرة ومحملة بالايحاءات الغامضة، وهو ليس حيّاً شعبياً كما هو الأمر مع خان الخليلي في مصر، بل خان غامض بتاريخ مُلتبس، فهو من ناحية محطّة للعابرين ومكان لبيع المعادن النفيسة، وحالة روحية عميقة لكثرة العاملين فيه من اتباع الديانة المندائية القديمة والطقوس الروحية المصاحبة لها، أيضاً من جهة أخرى خرابه الحالي كمكان وتحوّله إلى هياكل آيلة للاندثار والتبدّد، انّه يشبه العراق تماماً تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً مجهولاً، وما حكاية بيت “أم صبيح”، أو بيت بائعات الهوى المجاور له في الرواية سوى بعد خيالي للحكاية التي ينبغي أن تروى بين جوانحه وعلى محفّة تاريخه الملتبس وحاضره الغامض. والرواية في مجملها هي حكاية مجموعة من النساء أوصلتهن الأقدار إلى مصير مؤسف بعد ان سحقهن المجتمع باعرافه وتقاليده الخطلاء نتيجة للمتغيرات السياسية والاقتصادية التي حدثت للمجتمع العراقي، وثمّة بطل الرواية العائد من منفاه بحثاً عن ذكرياته الملوّنة في وطنه، فيصطدم بالخراب الشامل ويصاب بالنكوص والانكفاء إلى الداخل، لكنّه لم يستسلم ويصر على الانتصار لخياله فيقيم يوتوبيا مليئة بالأحلام والرؤى الملوّنة على انقاض ذلك الخراب، وفي المحصلة لم يسعفه ذلك الخيال المجنّح في اتمام حلمه حين يصطدم بالواقع الفادح وينهار كل شئ ولم يبق أمامه سوى حقيقة الموت الصادمة.

في روايتك “خان الشّابندر” كان الجنس حاضراً بقوّة لكنّ ليس بطريقة مباشرة كما هو الأمر في أغلب الروايات.

الرواية كالحياة تماماً وهي انعكاس صادق لها، ولا يمكن تخيّل حياة كاملة من دون جنس، لكن في “خان الشّابندر” الجنس يكاد يكون عذرياً إن جاز التعبير، جنس روحي إن شئت، فالعلاقة بين بطل الرواية “علي موحان” وفتيات الخان من بائعات الهوى علاقة شبه قدّسية، ناهيك عن كوني شخصياً لا أميل إلى تجسيد العلاقات الجنسية بشكل فاضح، لأن مثل هذا الفضح قد يفقدها خصوصيتها الانسانية، طالما اعتقدت بان المشهد الإيحائي للممارسة الجنسية قد يكون أكثر إثارة وتأثيراً على المتلقي من الوصف الإيروتيكي الفاضح، أذكر ان الكاتبة المصرية المعروفة سهير شكري قالت مرّة في معرض نقدها للرواية أنّها، أيّ الرواية، مليئة بالايحاءات الجنسية، لكنّها في الوقت نفسه لا تنطوي على أيّة كلمة خادشة للحياء أو الذوق العام، وهذا لا يعود بالضرورة إلى تحفظي، بل إلى أسلوبي في فهم الممارسة الجنسية وآلية وصفها وطريقة تأثيرها على القارئ. فالرواية تحاول محاكاة الواقع العراقي ما بعد الاحتلال والتأثيرات العميقة التي حصلت للمجتمع العراقي إثر ذلك، فقد بدّدت البنية المجتمعية ومنظومة الأخلاق والأعراف والتقاليد التي كانت بالكاد متماسكة قبل الاحتلال، الأمر الذي انتج حالات مجتمعية شاذّة، وبما ان المرأة هي العنصر الأكثر هشاشة والأسرع تأثراً بالخراب، فقد كنّ بطلات روايتي من أوائل الضحايا اللواتي سقطن في براثن الخيبة والانكسارات، وعلى الرغم من موتهن الفاضح في المحصلة، إلّا انّهن تركن سيرة عطرة من شانها ان تبعث الأمل في المستقبل، عندما تذهب السكرة وتطمئن النفوس ويكف القتلة عن القتل والدجّالين عن الدجل والموتى عن الموت، عندها فقط ستتخثر حيوات أخرى جديدة على انقاض ذلك الحطام، لتستمد حقيقتها من مفردات الظلم الذي تعرضن له بطلات خان الشّابندر، لكن أيضاً من القيم والمثل التي سطّرنها وهن يتقبلن موتهن المشرّف.

كم اقتربت شخصيات الرواية من الواقع وكم ابتعدت عنه من وجهة نظرك؟

جميعها شخصيات واقعية في الحقيقة، أقصد شخصيات بالإمكان العثور عليها في بغداد القديمة وأزقّتها وحواريها، ليس بالضرورة ستجد “هند” نفسها بشحمها ولحمها، أو “مجر” نفسه بشحمه ولحمه، لكنك ستجد أشباهها المطابقة بكل سهولة، مرّة أخبرني احد القرّاء كيف ذهب لمنطقة الحيدرخانه القديمة ليبحث عن بيت “أم صبيح” هناك ظناً منه أن الحكاية واقعية وحدثت بالفعل، ان شدّة هذا التأثر الذي نصادفه في الكثير من الأحيان لهو دليل على شدّة تداخل الواقعي والخيالي في الرواية. ربما استوحيت بعض الشخصيات من شخصيات حقيقية صادفتني في مرحلة ما من المراحل، وربما اسبغت عليها بعض الصفات المكملة التي كانت تنقصها أو كنت أتمنى ان تمتلكها، لكنّها في المحصلة شخصيات نحتّها من الخيال باخلاص فجاءت مطابقة للواقع لدرجة مؤلمة في الحقيقة، ولا أدري إن كان هذا نقطة قوّة أم ضعف في الرواية على ايّة حال.

من جمعية الاوان / اسامة سليم

صور اخرى
اضيف بواسطة : Admin عدد المشاهدات : 324 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم