عن الكاتب
خبير قانوني
إجعلوا أسواق القصابين في آخر الاسواق فأنهم سفهاء ماقاله باني بغداد عند نقل الاسواق الى الخارج
2018-10-03 21:00:13


في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن زيادة عدد اسواق بغداد وتخصصها بتطور الحياة الاقتصاديه وتوسع بغداد  اذ ان أول اشارة الى ذلك ما أمر به باني مدينة بغداد وخليفتها الاول الخليفه المنصور عندما أمر بنقل الاسواق من داخل المدينه المدوره أي بغداد الاصل قطعة الارض الصغيره في الجزء الغربي من  نهر دجله الى الكرخ وهي الكرخ القديمه التي تعتبر المدينه المدوره جزء منها اذ قال( اجعلوا أسواق القصابين في آخر الأسواق فأنهم سفهاء  وفي أيديهم الحديد القاطع فأصبحت أسواق الكرخ منفصله عن بعضها البعض ومنظمه  بشكل جعل لكل تاجر وتجاره شارعاً معلوماً لا يختلط  قوم بقوم ولا يباع صنف مع غير صنفه ولا يختلط أصحاب المهن بغيرهم وكل سوق مفرده وكل أهل منفردون بتجارتهم حيث توسعت بغداد وزادت مرافقها العامه وتطورت الحياة الاقتصاديه بها وهذا أدى الى ظاهرة تخصص الاسواق حيث تعددت الاسواق وتخصص كل واحد منها ببيع سلعه معينه بحيث ان نوع البضاعه كان يطغي على ما جاوره من مواضع حتى ان بعض المحلات والانهار تأخذ اسمها من اسم نوع البضاعه التي يتم بيعها وهكذا كان اسم محلة القلائين من سوق القلائين ونهر البزازين من سوق البزازين وكانت مصلحة التجار وأصحاب المهن على التجمع في سوق واحده واذا أجرينا جردا على اسواق بغداد بعد مضي ما لا يزيد على قرن من الزمان لوجدنا ان الاسواق توزعت على الكرخ أي الجزء الغربي من بغداد وفي الرصافه أي الجزء الشرقي من بغداد وحسب نوع البضاعه والسلعه والمهنه والحرفه وكما يلي:-

ففي الرصافه أسواق الأساكفه والتمر والثلاثاء والجواري والحمام والحطب والخبازين والدواء والدواب والغنم والسلاح والصفارين والصيارفه والطيب والعروس والعطارين والقصابين والمسك والنبيذ والنخاسين والهراسين والوراقين

وفي الكرخ أسواق التمر والثلاثاء والجوهريين والحناء والخزازين والدباغين والدهون والدواب او الغنم والسلاح والصيادله والصيارفه والطعام والعطارين والقصابين والجزارين والنجارين والوراقين.

وكانت هنالك اسراق متخصصه في أماكن أخرى من بغداد توزعت على المدينه منها أسواق الأشنان وباب الشان وباب البصره وبغداد والبزازين والتبن والجرار والحدادين والحلوى وخالد البرمكي وخضير ودار البطيخ ودار القز ودار القطن والدجاج والوقافين والرقيق والرمان والرياحيين والزياتين والشوك والصابون والصاغه والفرائين وعكاظ وغالب

أي أصبح من المحتم أن تبرز ظاهرة تخصص الاسواق البغداديه بشكل واضح وجلي فأقيم سوق للبزازين الذين كانوا يقومون ببيع الاقمشه على اختلاف أنواعها وكان سوقهم يبدأ من قنطرة أنشئت على نهر البزازين وسوق الجزارين اقتصر على بيع اللحوم فقط وقد كان الى الشرق من سوق البزازين ووجد الى الشرق منه سوق آخر اختص بالدجاج والى جانبهم سوق خاص بباعة الصابون وبقربهم سوق القلائين حيث تباع اللحوم المقليه وكذلك سوق للطعام وهكذا كما رأينا سابقاً  وكان سوق خضير من أكثر أسواق بغداد عمارة حركة ونشاطاً واختصت هذه السوق بعرض وبيع طرائف الصين التي كانت ترد من هناك خصيصاً لهذا السرق لتباع فيها وكان الراغب في شراء هذا النوع من السلع عليه أن يقصد هذه السوق ليتزود بما يحتاج اليه من بضائع وطرائف للصين النفيسه ومن سوق خضير تتفرع سوق فرعيه تسمى سوق الجرار وهي على ما يبدو مختصه ببيع الجرار وعلى ضفة دجله المقابله لسوق خضير كانت تباع أحطاب الوقود واشتهرت ببغداد  سوق الجواري اللائي يجلبن الى سوق النخاسين من أطراف الدنيا وفيهن الحبشيات والروميات والجورجيات والشركسيات والعربيات ويتصرف النخاسون ببيعهن مثل تصرف التجار ببضائعهم وهذه السوق عادة يرتادها الأشراف .

اضيف بواسطة : balsam عدد المشاهدات : 108 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم