فيض في رحاب الجمال والجلال
2017-05-20 17:17:37

فيض في رحاب الجمال والجلال (التقرير الكامل )

تقرير:نمارق الخفاجي
تصوير:عمر قدوري
الجمعة 19-5-2017
الندوة (التسعون)
انطلقت فعاليات الملتقى الأول للتصوف البغدادي لمنتدى فيض للثقافة والفكر وبالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي وبحضور جمهور كبير من رواد شارع المتنبي حيث ضم العديد من الاكاديمين والمثقفين وكذلك المهتمين بالشان الصوفي ..
وقد أدار الملتقى في جلسته التحضيرية الدكتور محمد الواضح والكاتبة والقاصة ايمان العبيدي ..
ابتدأت الجلسة بكلمة ترحيبية للكاتبة والقاصة ايمان العبيدي ثم تطرقت لأهمية التصوف في عصرنا الحالي وضرورة التركيز على مظاهر الجمال المكتنز في الجسد الصوفي ..
ثم ال الحديث للدكتور محمد الواضح والذي عرض في جوانب كلمته أهميه انشاء هذا الملتقى وفي هذا الظرف تحديدا داعيا الحاضرين للإدلاء بآرائهم ومقترحاتهم بهذا الخصوص.
وفي كلمة الافتتاح عد مدير المركز الثقافي البغدادي الأستاذ طالب عيسى هذا المشروع من المشاريع المهمة في المركز الثقافي البغدادي لا سيما بعد نجاح منتدى فيض للثقافة والفكر في اقامة العشرات من الندوات الفكرية والثقافية داعيا المشاركين في هذا الملتقى للتركيز على تقديم مقترحاتهم من اجل العمل على الممكن منها ،كما قدم عدة مقترحات من أهمها اعتماد يوم للتصوف البغدادي والاحتفال به وكذلك عقد مؤتمر حول التصوف والانفتاح على كافة الشخصيات الاسلامية المهمة الصوفية والاخلاقية في بغداد السلام ثم تعرض للمشاريع المشابه لهذا المشروع في العالم الغربي وكذلك العالم العربي ، معتبرا هذا المشروع من المشاريع الرائدة في العراق تحديدا والمنطقة ..
وكانت المشاركة الأولى للدكتور والأستاذ الباحث والمختص في مجال الفلسفة الدكتور علي حسين الجابري الذي تحدث عن الفرق بين الأمس واليوم والحديث عن التصوف بنفس المكان وعلى ضفاف دجلة ومدرسة بغداد الزاخرة بكل معاني الرمزية ، ثم عرج على قصة لسان الدين بن الخطيب المؤلف لكتاب التعريف بالحب الشريف وتوجد نسخه منه في مكتبة الشيخ عبد القادر الكيلاني وبحدود 800 صفحة ، وذكر قصة مطاردة الخطيب بعد أن كان وزير للدولة إلى أن انتهت بمقتل، واكد على ان متصوفوا بغداد أصروا أن يكون التصوف منهج معرفي فكري ينعكس على سلوك الناس من خلال التوازن بين متطلبات الحياة الدنيا وبين المتطلبات الثانية وأشار الدكتور الجابري الى ان أن لديه رسالة بخط الجنيد البغدادي يتحدث عن مشكلة ويعطي لها علاج روحي وهي الصلاة الكبرى وهي مروية عن الرسول الكريم ( ص) وهي قناة روحية تربط لمن يوديها سبع ليالي من ليالي الجمع ضمن شروط معينة إلى السماء . وأخيرا تعرض الى التصوف الشهودي وان الحلاج إنما يريد الإشراق الذي ينفتح للنفس الإنسانية المتوجهة للسماء هذا الإشراق لا يأتي للعقل بل يأتي للقلب هذا النور الذي كما يقول الغزالي يقذفه الله في قلبي باب مفتوح إلى السماء مختتما كلمته بان (التصوف) : إن لا تمس الناس بلسانك ويدك وقلبك وان تحب الجميع ..
ثم كانت المشاركة المهمة للدكتورة والباحثة القديرة نظلة الجبوري استاذة التصوف في العراق وصاحبة المؤلفات العديدة في هذا المجال الإنساني حيث تحدثت عن التراث الذي يعد لدى المجتمعات والدول أرثا حضاريا وإبداعيا هاما وعنوانه للأصالة ومرآة للحضارة على مر العصور فهو كتاب مفتوح يمكن قراءته وفهمه وهو يعبر في الوقت نفسه عن خصوصية المكان (بغداد) والإنسان (البغدادي)وما أرى في بغداد من ارث صوفي إلا صورة معبرة عن ماضيها التليد وامتدادها الصوفي الأصيل لما حفل تاريخها ولما احتضن ثراها بين حناياه من إعلام شيوخ الفكر الصوفي في العالم فما زالت قبورهم ومقاماتهم مزارات لسالكي الطريق الصوفي ذاكرة وان قبور أهل التصوف في بغداد بحاجة إلى وقفة من قبل المؤسسات ،والمراكز البحثية المهتمة بالإرث الحضاري للعراق ،داعيتا الى الجهات المختصة الى ترميمها وصيانتها ،وضرورة توثيقها وتصنيفها ،من خلال استنطاق الوثائق ،واستجلاء الآثار ،والبحث عن المرتكزات الأساسية للذاتية التراثية البغدادية. وفي الوقت الذي أرى فيه هذا الملتقى محاولة جادة ومتفردة للحفاظ على التراث الصوفي البغدادي وإحيائه فهو يشكل خطوة وطنية آتية للحفاظ على التراث الصوفي العراقي برمته ،فيتحول إلى نموذجا يحتذي به في ثقافتنا وتراثنا ، من جانب ، ورافدا للسياحة الثقافية ، فالسائح لا تكتمل زيارته لدولة ما لم يزر متاحفها ومعالمها الأثرية التاريخية .
ومن جانب أخر قدمت الدكتورة نظلة الجبوري مقترحات مهمة منها ما يلي :
1- تحديد دقيق لقبور ومزارات المتصرفة في بغداد
2- عمل خريطة ورقية ملونة وعلى وفق نظام شبكة الانترنت (Gps) لقبور المتصوفة ومزاراتهم لتكون بمثابة خارطة سياحية لتوزع مجانا على الزائرين.
3- عمل مطوية أو فولدر يتم فيها التعريف بمتصوفة بغداد.
4- إصدار كتيب تعريفي بهم سياحي ثقافي فكري.

ثم ال الحديث الى الدكتور الاستاذ علاء جعفر حسين مقترحا تغير الاسم الى (التصوف الإسلامي) بدل (التصوف البغدادي) كي لا تحدد ببغداد فقط كما اقترح عقد مؤتمر صوفي ومراسلة بعض الباحثين على مستوى الوطن العربي وطالب بتوفر الضمانات حتى يأخذ هذا الملتقى أصداء ويمكن أن يترجم إلى سلوك وأشار إلى ضرورة إزاحة الحركات العديدة التي شوهت التصوف بأي شكل من الإشكال فكل الممارسات مهما اكتسبت نوع من الشرعية لا تمثل التصوف.
ثم القى الشيخ والاستاذ في الفلسفة الاسلامية و اكاديمية الحكمة العقلية ميثم البغدادي كلمته التي جاء فيها :
سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات انه لمن دواعي سروري ان يكون لي الشرف في تقديم جملة من المقترحات في ملتقاكم المبارك، وليس من الادب ان يتحدث المريد امام استاذه، بل كما عبر اهل المعرفة، فليكن كالميت بين يدي الغسال يقلبه كيف يشاء، وكيف لي ان اسطر امام استاذي العلامة الشيخ الدكتور الجابري والاستاذة الفاضلة الدكتور نظلة الجبوري، بعض الكلمات وان كان لابد فليكن حديثي هامش الهامش على متون اساتذتي، اقول مستعينا بالله وابدأ من التسمية
1- ان التصوف اذا اردنا ملاحظته بشكل عام فهو حركة معرفية خارجة عن نسق الاديان والمذاهب، بل هو فوق المذاهب والاديان فلذا لا داعي للتقيد بالاسلامي، او الشيعي والسني، خصوصا اذا لاحظ المؤسسون احياء التراث الصوفي البغدادي.
2- الملاحظ في كل مشروع فتي، اذا اراد القائمون عليه ان يكتبوا له النجاح فعليهم ان يطلعوا على ما وصل اليه الاخرون، ولتكن ساحتنا تسليط الضوء على الاماكن الغير ملاحظة في التجارب السابقة، خصوصا التجربة الصوفية الايرانية والتركية.
3- كل عمل ديني او روحي يحتاج الى مأذونية من المرجعيات الروحية الذوقية،في العراق وغيره، حتى نتخلص من فتاوى التكفير واحكام الردة.
4- اذا اردنا ان نحقق تعايش سلمي مجتمعي فخير معين على ذاك هم الصوفية، فلذا اقترح على الاخوة ان لا يقدوا التصوف بالاسلامي، حتى لا نحرم انفسنا من معرفة اذواق الاخرين، من الصوفية المسيحية والصابئية وغيرهم.
5- امل ان يكون هذا الملتقى هو مزيج بين البعد النظري الأكاديمي، والبعد العملي السلوكي، فلذا اقترح اشراك السلاك واصحاب الطرق في الندوات او المهرجانات القادمة
وختم كلمته بامنياته بالتوفيق والنجاح للاخوة القائمين على هذا العمل المبارك .

كما شارك في فعاليات الملتقى الدكتور صلاح عبد الرزاق الذي أشاد بالمنتدى وعبر عن فرحته وسعادته لاحتضان المركز الثقافي البغدادي لهكذا بحوث أكاديمية مؤكدا ان مما ينشط هذه الحركة ويبعدها عن السطحية والسذاجة وجود الاكاديمين والباحثين وهم يتصدون بهذه البحوث والدراسات وهذا بالتأكيد سيرفع المستوى كثيرا وأشار الدكتور إلى انه ليس متصوف وليس من الباحثين عن التصوف ولكنه التقى فيهم إثناء بحث الدكتوراه ومن خلال هذا اللقاء اكتشف أمور لم يكن يعرفها عن التصوف ومن ضمنها الحركات التي قاومت الاستعمار وحملت السلاح على الرغم من أنهم فئة زاهدة ومنهم عبد الكريم الخطابي وعبد القادر الجزائري ومهدي السوداني حيث وقفت إمام الاستعمار الفرنسي والبريطاني وقاتلت بينما كنا نتصورهم مشغولون بالتكايا والدفوف كما رأيت كتب كثيرة لابن عربي مترجمه للغات عديدة وكذلك رباعيات الخيام وإشعار أخرى ، كما أشار إلى أن الحوزة العلمية لا تأخذ بمصطلح التصوف بل تتعامل بالمصطلح العرفاني وهو الالتزام بالشريعة الإسلامية والعبادات إضافة إلى المعتقدات الصوفية فيما يتعلق بالمسائل الروحية وأخيرا دعا الدكتور صلاح عبد الرزاق إلى دراسة التصوف كعلم من خلال إنشاء معهد متخصص ملحق بإحدى الجامعات تدرس فيه الشخصيات الصوفية والنصوص الصوفية إضافة إلى الأحوال الاجتماعية والسياسية والثقافية التي عاش فيها مبينا انه ليس شرط أن تكون صوفيا فهناك مستشرقون كتبوا عن الإسلام وهم ليس مسلمين بل تعاملوا معه على انه علم فقط.

وكانت هناك مداخلة جميلة للشاعر الصوفي السيد عادل الغرابي والذي نقل الملتقى الى رحاب الوجد والسماع والتحليق في عوالم الحب والعشق الصوفي مختارا قصيدتين من ديوانه الأخير (شوق ) .

ثم تحدث الخبير القانوني الأستاذ طارق حرب مؤلف كتاب (متصوفة بغداد ) معرفا التصوف بأنه هو العلم او الفكر الذي يبحث عن الحقيقة ولهذا يسمونهم اهل الحق كما شرح سبب رقص المتصوف؟ لان فلسفة الصوفي تقول أن مجرد اللسان غير كافية لذكر الله ولابد من أن يشترك كل الجسد وكلما كان الرقص كثيرا كان الذكر أكثر ويرقصون بالدوران على جهة اليسار وهو أشبه بالدوران حول الكعبة وعندما تسال يقول الإنسان حامل الذنوب فعندما يدور بالعكس كأنما يعود إلى نقطة النقاء الاولى لحياته.ثم استعرض عدد من القضايا التاريخية للتصوف وختم كلمته بالاشادة بانشاء هذا الملتقى وان هذا الحدث مهم ونادر في العراق .

ومن المداخلات المهم للأستاذ صادق الربيعي رئيس رابطة المجالس البغدادية والذي أعلن دعم المجالس البغدادية والبالغة أكثر من 20 مجلسا لهذا الملتقى مقترحا عقد ندوة شهرية حول التصوف البغدادي .

كما كانت هناك عدد من المداخلات للحاضرين واختتمت الجلسة بكلمة للدكتور الواضح والذي أوضح انه سيتم لاحقا إعلان البيان التأسيسي وعقد الجلسة الثانية للملتقى ..

اضيف بواسطة : Admin عدد المشاهدات : 216 طباعة الصفحة

التعليقات


اترك تعليقا ...
الأسم
البريد الألكتروني
نص التعليق
رمز التحقق
مقالات اليوم